الرئيسيةتنمية بشريةمن أنا؟ – رحلتي في التطبيق العملي
تنمية بشرية

من أنا؟ – رحلتي في التطبيق العملي

تجربة تعليمية ومهنية في تدريس علم الحاسوب

التعلّم هو مسار مستمر، لا ينتهي بانتهاء الحصة، ولا يتوقف عند جدران الصف. من هذا المنطلق، يأتي هذا الموقع ليعرض تجربتي خلال سنة التطبيق العملي ضمن مسار شهادة التدريس في أكاديمية القاسمي، وليوثّق المراحل التي مررت بها كطالب متدرّب في مجال تعليم علم الحاسوب. من خلال هذا الموقع، أعرض أبرز المحطات التي شكّلت تجربتي المهنية والشخصية خلال السنة، بدءًا من المشاهدات الصفية، مرورًا بالدروس التي قمت بتمريرها، وصولًا إلى الفعاليات والتجارب المدرسية التي ساعدتني على فهم أعمق لدور المعلم داخل الصف وخارجه. لقد كانت هذه السنة فرصة حقيقية للانتقال من المعرفة النظرية إلى الممارسة الفعلية، ومن التأمل في مهنة التعليم إلى اختبارها في مواقف يومية واقعية.

من أنا؟

أنا محمد أبو فول، تخصصت في علم الحاسوب في المركز الأكاديمي روبين، وأتابع حاليًا مسار شهادة التدريس في أكاديمية القاسمي. أرى في تعليم الحاسوب مجالًا يجمع بين التفكير المنطقي والإبداع، وبين المعرفة التقنية والرسالة التربوية، ولذلك أطمح إلى أن أكون معلمًا قادرًا على تبسيط المفاهيم البرمجية، وتحويلها من أفكار مجردة إلى أدوات تفكير وفهم وحل مشكلات.

خلال سنة التطبيق العملي، قمت بالتطبيق في صفوف العاشر والحادي عشر، ورافقت دروسًا في لغة #C، كما شاهدت وشاركت في مواقف تعليمية متنوعة، شملت حصصًا صفية، ودروسًا فردية، وحصصًا عملية في المختبر. وقد أتاحت لي هذه التجربة أن أتعرف على المدرسة كبيئة تربوية متكاملة، لا يقتصر فيها دور المعلم على الشرح، بل يتعداه إلى التخطيط، المتابعة، التقييم، التواصل، وبناء علاقة إنسانية مع الطلاب.

رؤيتي التربوية

أؤمن أن التعليم الحقيقي لا يقوم على نقل المعلومات فقط، بل على بناء الإنسان القادر على التفكير، التساؤل، التجربة، والتطور. وفي مجال علم الحاسوب تحديدًا، أرى أن دور المعلم لا يقتصر على إعطاء الكود الصحيح، بل يتمثل في مساعدة الطالب على فهم الطريق الذي يقوده إلى الحل، وتحويل الخطأ من عائق إلى فرصة للتعلم.

ترتكز رؤيتي التربوية على خلق بيئة صفية آمنة ومحفزة، يشعر فيها الطالب أن بإمكانه أن يسأل، ويجرب، ويخطئ، ثم يعيد المحاولة بثقة. فالبرمجة تحتاج إلى صبر، وتحليل، وتفكير منطقي، وهذه المهارات لا تُكتسب دفعة واحدة، بل تنمو من خلال الممارسة والدعم والتوجيه المستمر.

توقعاتي في بداية السنة

مع بداية السنة التطبيقية، كنت مدركًا أن التجربة ستحمل معها تحديات متعددة، خاصة في الوقوف أمام الطلاب، وإدارة الوقت، وشرح مفاهيم برمجية تحتاج إلى دقة ووضوح. كنت أتوقع أن أتعلم من خبرة المعلمين في المدرسة، وأن أكتسب أدوات عملية تساعدني على تحويل المعرفة الأكاديمية التي أمتلكها إلى معرفة قابلة للتعليم والفهم داخل الصف.

كان لدي حماس كبير لخوض التجربة، وفي الوقت نفسه شعرت ببعض القلق من مسؤولية إيصال المادة بطريقة مناسبة لمستوى الطلاب. ومع مرور الوقت، بدأت أفهم أن نجاح الحصة لا يعتمد فقط على معرفة المعلم بالمادة، بل على قدرته على اختيار الأمثلة المناسبة، وقراءة تفاعل الطلاب، وتعديل أسلوبه بحسب حاجاتهم.

نفسي كطالب متدرّب

خلال فترة التطبيق، بدأت أرى نفسي في حالة نمو مهني مستمر. لم أعد أنظر إلى نفسي كطالب يعرف المادة فقط، بل كطالب متدرّب يتعلم كيف يحوّل هذه المعرفة إلى تجربة تعليمية واضحة وذات معنى. اختبرت مواقف صفية مختلفة، وتعلمت كيف أشرح، وكيف ألاحظ، وكيف أستفيد من الملاحظات التي أتلقاها من المرشدة والمعلم المدرب.

أدركت أن التحضير الجيد يمنح المعلم ثقة أكبر، لكنه لا يلغي الحاجة إلى المرونة داخل الحصة. فالصف بيئة حيّة، وقد تظهر خلال الدرس أسئلة أو صعوبات أو مواقف تحتاج إلى استجابة فورية. ومن هنا بدأت أفهم أن المعلم الناجح هو من يجمع بين التخطيط الدقيق والقدرة على التكيف مع الواقع الصفي.

المدرسة والمعلمون والمرشدة

قمت بتنفيذ التطبيق العملي في مدرسة جت الثانوية، ضمن صفوف العاشر والحادي عشر، وذلك بمرافقة المرشدة التربوية فاطمة كبها، وبإرشاد المعلم المدرب الأستاذ رائف. وقد شكّلت هذه البيئة المدرسية مساحة مهمة للتعلم والممارسة، حيث تعرفت من خلالها على الحصص الصفية، الدروس العملية في المختبر، الدروس الفردية، الامتحانات، التصحيح، استخدام المنصات الرقمية، والمشاركة في بعض الفعاليات والمناوبات المدرسية.

كان لتوجيهات المرشدة التربوية والمعلم المدرب أثر واضح في تطوري، فقد ساعدتني الملاحظات التي تلقيتها على النظر إلى أدائي بوعي أكبر، وفهم الجوانب التي نجحت فيها والجوانب التي تحتاج إلى تطوير. لقد تعلمت أن النمو المهني لا يحدث فقط أثناء تنفيذ الدرس، بل أيضًا بعده، من خلال التأمل، المراجعة، وتقبّل التغذية الراجعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *